الواحدي النيسابوري
95
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عبّاس وقتادة والرّبيع : من وجههم هذا « 1 » . وقال مجاهد : من غضبهم « 2 » . وقوله : يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ أصل « المدّ والإمداد » في اللّغة : الزّيادة . يقال : مدّ النّهر ومدّ الماء ؛ إذا زاد ومدّه نهر آخر ؛ ومنه قوله تعالى : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ « 3 » : أي يزيد فيه . وأكثر ما يستعمل الإمداد في الخير ؛ ومنه قوله : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ « 4 » ، وقوله : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ « 5 » وقوله : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « 6 » . وقوله : يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ : أي يزد في عددكم بهذا العدد من الملائكة . ( « 7 » ومن فتح الواو من ال مُسَوِّمِينَ « 7 » ) فمعناه : معلّمين ، قد سوّموا فهم مسوّمون . و « السّومة » : العلامة ؛ ومن كسر الواو نسب الفعل إليهم ؛ لما روى أنّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال ( « 8 » يوم بدر « 8 » ) : « سوّموا « 9 » فإنّ الملائكة قد سوّمت » « 10 » .
--> ( 1 ) ( تفسير الطبري 7 : 184 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 94 ) و ( الدر المنثور 2 : 69 ) وفي ( معاني القرآن للنحاس 1 : 469 ) عن الضحاك وعكرمة ، وفي ( تفسير القرطبي 4 : 195 - 196 ) عن الحسن والسدى وابن زيد كذلك . ( 2 ) ( تفسير الطبري 7 : 86 ) و ( الدر المنثور 2 : 69 ) وكذا الضحاك كما في ( تفسير ابن كثير 2 : 94 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 196 ) ونقل عن الزجاج في ( اللسان - مادة : فور ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 479 ) . ( 3 ) سورة لقمان : 27 . انظر ( اللسان - مادة : مدد ) . ( 4 ) سورة نوح : 12 . ( 5 ) سورة المؤمنون : 55 . ( 6 ) سورة الطور : 22 . ( 7 - 7 ) ب : « مُسَوِّمِينَ من فتح الواو فمعناه » . اسم مفعول ، وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي ونافع : أي معلمين بعلامات . و مُسَوِّمِينَ - بكر الواو اسم فاعل ، وهي قراءة أبى عمرو وابن كثير وعاصم ؛ أي قد أعلموا أنفسهم بعلامة ، وأعلموا خيلهم . ورجح الطبري وغيره هذه القراءة ( تفسير القرطبي 4 : 196 ) وانظر ( إتحاف فضلاء البشر 179 ) . ( 8 - 8 ) الإثبات عن ج . وفي ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 109 ) قال لأصحابه يوم بدر . وذكر الحديث الآتي . ( 9 ) ب : « تسوموا . . قد تسومت » . ( 10 ) أخرجه ابن أبي شيبة ، كما في ( الدر المنثور 2 : 70 ) ورواه ابن جرير في ( تفسير الطبري 6 : 16 ) عن عمير بن إسحاق مرفوعا ، وذكره ابن قتيبة في ( تفسير غريب القرآن 109 ) وذكره ابن منظور في ( لسان العرب - مادة : سوم ) قال : ومعناه : اعملوا لكم علامة يعرف بها بعضكم بعضا .